محمد الغروي

87

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

داهية عظيمة وصغيرة فاللَّتيا للصّغيرة ، والَّتي للكبيرة . ( 1 ) ومن الأمثال السّائرة قولهم : ( بعد اللَّتيا والَّتي ) ، كما جاء ذكره في فهرس أمثال النّهاية . ( 2 ) وقال الميدانيّ بعد ذكر المثل : هما الدّاهية الكبيرة والصّغيرة ، وكنّى عن الكبيرة بلفظ التّصغير ، تشبيها بالحيّة ، فإنّها إذا كثر سمّها صغرت ، لأن السمّ يأكل جسدها . وقيل : الأصل فيه أنّ رجلا من جديس تزوّج امرأة قصيرة ، فقاسى منها الشّدائد ، وكان يعبّر عنها بالتّصغير . فتزوّج امرأة طويلة ، فقاسى منها ضعف ما قاسى من الصّغيرة ، فطلَّقها ، وقال : بعد اللَّتيا والَّتي ، لا أتزوّج أبدا ، فجرى ذلك على الدّاهية . وقيل : إنّ العرب تصغّر الشّيء العظيم ، كالدّهيم ، واللَّهيم ، وذلك منهم رمز . ( 3 ) وهو مثل سائر ، يضرب لأمرين داهيتين ، إحداهما أدهى من الأخرى . يريد عليه السّلام بالقول : مطالبة الخلافة من الشّيخين ، إذا طالبهما بها ، قال النّاس : حرص على الملك الدّنيويّ ، أترى حين تقمّصاها ، لم لا يقولوا لهما : حرصتما على الملك

--> ( 1 ) شرح النّهج : 1 / 214 . ( 2 ) ج : 5 / 352 . ( 3 ) مجمع الأمثال : 1 / 92 ، حرف الباء .